محمد الحفناوي
180
تعريف الخلف برجال السلف
سيّدي أبو مدين الغوث التلمساني شعيب بن الحسن الأندلسي شيخ المشايخ سيدي أبو مدين ، سيد العارفين وقدوتهم ، الإمام المشهور ، عرف به جماعة ، بل ألف ابن الخطيب القسنطيني في تعريفه وأصحابه جزءا . قال هو وغيره : كان من أفراد الرجال ، ومن صدور الأولياء الأبدال ، جمع بين الشريعة والحقيقة ، أقام هاديا وداعيا للحق ، وقصدت زيارته من جميع الأقطار ، وشهر بشيخ المشايخ ، وذكر التادلي وغيره أنه تخرج به ألف شيخ من الأولياء أولي الكرمات . وقال أبو الصبر كبير مشايخ وقته : كان أبو مدين زاهدا فاضلا عارفا باللّه تعالى ، خاض بحار الأحوال ونال أسرار المعارف ، خصوصا مقام التوكل ، لا يشق غباره ولا تجهل آثاره . قال التادلي : كان مبسوطا بالقبض ، مقبوضا بالمراقبة ، كثير الالتفات بقلبه لربه ، حتى مات وهو يقول في آخر زمنه : اللّه الحق ، وكان من أعلام العلماء ، وحفاظ الحديث خصوصا جامع الترمذي ، قائما عليه ، رواه عن شيوخه عن أبي ذر ، يلازم كتاب الإحياء ، وترد عليه الفتاوى في مذهب مالك فيجيب عنها في وقتها ، له مجلس وعظ يتكلم فيه على الناس ، وتمر به الطيور وهو يتكلم فتقف تسمع ، وربما مات بعضها ، وكثيرا ما يموت بمجلسه أهل الحب ، تخرّج به جماعة من العلماء والمحدثين وأرباب الأحوال ، قال : وكان شيخه أبو يعزى يثني عليه ويعظمه بين أصحابه ، ولما قدم من الأندلس قرأ على الحافظين أبي الحسن بن حرزهم ، والفقيه العلامة ابن غالب ، وذكر